شاطر
استعرض الموضوع السابقاذهب الى الأسفلاستعرض الموضوع التالي
avatar
الزعيم
مؤسس المنتدى
مؤسس المنتدى
الجنس : ذكر عدد المساهمات : 3025
تاريخ الميلاد : 01/09/1990
تاريخ التسجيل : 21/07/2009
العمر : 27
http://egygate.123.st

default مقالة حول الأنظمة الاقتصادية

في الأحد 05 مايو 2013, 12:11 am









طرح المشكلة:
لقد ظهر الشغل منذ القديم و تطور في العصر الحديث لهذا ارتبط بالأنظمة
الاقتصادية التي تعمل على دراسة طبيعة الثروة و أسبابها قصد توجيه النشاط
الاقتصادي لاستغلال مختلف الثروات بهدف تحقيق الثراء سواء كان مشروعا أو
غير مشروع، لكن هناك موقف يخالف هذا الرأي يمثله الاقتصاد الإسلامي الذي
يقوم على الموازنة بين الممارسة الاقتصادية الناجحة و بين الروح الأخلاقية
التي تضبط تلك الممارسة الاقتصادية وتوجهها. و من هنا نتساءل: هل من
الضروري مراعاة الأساس الأخلاقي في هذا التنظيم ؛ تحترم من خلاله إنسانية
الانسان ؟ والى أي مدى يمكن الحديث عن أساس أخلاقي للتنظيم الاقتصادي ؟

محاولة حل المشكلة: عرض منطق الأطروحة:
يرى أنصار الاقتصاد الإسلامي انه من الضروري مراعاة المطالب الأخلاقية في
الممارسة الاقتصادية و لا يمكن إنكارها تحقيقا لإنسانية الانسان، و من هنا
كان تنظيما يراعي الروح الخلقية في أهدافه.

الحجج و البراهين:ن الاقتصاد الإسلامي يقوم على الاعتراف بمبدأ الملكية المزدوجة، وفق أساليب متوازنة تكفل مصلحة الفرد و الجماعة معا،و تعتنيبالنواحي الإنسانية عناية خاصة فالاقتصاد الإسلامي يستمد
فلسفته من مبادئ الشريعة الإسلامية و قيمها كوحي الهي و لهذا نجده ينطلق
من قاعدة جوهرية و هي أن المال مال الله و الأرض أرضه و العباد عباده و هم
مستخلفون في أرضه على ماله و هو يقوم على الملكية المزدوجة فهو يعترف بالملكية الفردية
و بحق الفرد في العمل و الإنتاج و الامتلاك لأنها فطرة في الانسان و هي
الباعث على العمل لقوله تعالى في الآية 14 من سورة آل عمران : « زين
للناس حب الشهوات من النساء و البنين و القناطير المقنطرة من الذهب و الفضة
و الخيل المسومة و الأنعام و الحرث ذلك متاع الدنيا و الله عنده حسن المآب
»
و قوله صلى الله عليه وسلم : « لو كان لابن ادم واد من ذهب لتمنى أن يكون له ثان.. و لا يملأ جوف ابن ادم ﺇلا التراب»، كما حافظ الإسلام

على الملكية الفردية فحرم السرقة و الغصب و منح الشهادة لمن يموت و هو
يدافع عنها و أقرها عندما شرع الميراث.لكن الإسلام قيد هذه الحرية بمصلحة الجماعة من خلال الزكاة و هي واجب و حق معلوم لقوله تعالى : « و الذين في أموالهم حق معلوم للسائل و المحروم » ﺇذ يعترف الإسلام بالقطاع العام و هو كل أمر فيه مصلحة ضرورية للجماعة فلا بد من جعله ملكية جماعية حيث يقول النبي صلى عليه وسلم : « الناس شركاء في ثلاث الماء و الكلأ و النار » وفي رواية الملح. وحافظ الإسلام أيضا ملكية المعادن التي في باطن الأرض و المرافق الأساسية كالطريق و المساجد... و أقر مبدأ التكافل الاجتماعي
فلكل فرد الحق في مستوى معيشي لائق فإذا عجز عن تحقيقها يتكفل به بيت مال
المسلمين تبعا لحاجته و ظروفه و عدد أولاده كما حاول القضاء على ظاهرة
استغلال الانسان لأخيه الانسان لقوله صلى الله عليه وسلم : « أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه »
وحث أيضا على ترشيد الاستهلاك و الإنفاق و ذلك بتحريم التبذير و الإسراف
فلا يكون بخيلا مقترا و لا مسرفا مبذرا و إنما معتدلا و وسطا لقوله تعالى :
« و لا تجعل يدك مغلولة الى عنقك و لا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا » فقد تضمنت فلسفة الاقتصاد في الإسلام مبادئ وقواعد
عامة لتنظيم الحياة الاقتصادية تنظيما أخلاقيا من أجل تحقيق حياة متوازنة بين الفردو المجتمع وعلى هذا الأساس منحت الإنسان الحرية من الملكية قوله صلى الله عليه و سلم : ( من أحي أرضا ميتة فهي له)، ولكن قيدها بالمصلحةالعامة حتى لا تكون أداة لاستغلال الإنسان لأخيه الإنسان وجعلها ملكية نسبية(حيث كلشيء لله)، هذا من جهة ومن جهة أخرى فإن الإسلام حرم كل أنواع الربا و الغش والاحتكار وكل ضروب الاستغلال ..

الحرية
و المنافسة الاقتصادية المشروعة مضمونة في هذا الاقتصاد لكنها مشروطة و
مضبوطة بحدود أخلاقية لأنها تحترم كل وسائل العمل غير المشروع مثلا كتحريم
الغش، السرقة، الربا...

ينادي
بتحقيق العدالة و التكافل الاجتماعيين بطرق أخلاقية و عملية، فالإنسان هو
محور العملية الاقتصادية في الإسلام، فهو يدعو للتعاون بين الجميع، و يلح
على العمل و الكسب الشريف و يوصي به..

النقد: صحيح
أن للاقتصاد الإسلامي أهمية كبرى فهو اقتصاد واقعي في مبادئه و تطبيقاته
أخلاقي في أهدافه و غاياته لكن المؤسف هو أن المجتمعات الإسلامية و برغم
امتلاكها لمقومات الاقتصاد الناجح و المتوازن نجدهم قد غيبوه في واقعهم ،
كما أن
تحقيق هذا الأساس في المعاملات الاقتصادية أمر ليس سهلا؛ فهو مرتبط بعامل آخر
و هو التربية التي هي صناعة الانسان قبل كل شيء و ذلك بتلقينه للمبادئ
الأخلاقية حتى يتسنى له تطبيقها بعد ذلك ما دام هو محور العملية
الاقتصادية.

عرض نقيض الأطروحة:
يرى دعاة الاقتصاد المعاصر أنه ليس من الضروري مراعاة المطالب الأخلاقية
في الممارسة الاقتصادية لأن الأنظمة الاقتصادية تقوم على أسس مادية هدفها
استغلال و استثمار مختلف الثروات الطبيعية و البشرية.

الحجج و البراهين:
الهدف من تنشيط التجارة هو تحقيق الثراء و زيادة الربح، و المنافع باعتماد
الذكاء و الحيلة و التخطيط و جميع الوسائل.. للوصول الى الازدهار
الاقتصادي الذي هو غاية كل مجتمع.

التأكيد على النظام الرأسمالي الذي لا يعمل لا بلغة الربح و الفائدة؛ و يروج دائما لفكرة الحرية بجميع أشكالها وفق شعار : «دعه يعمل اتركه يمر »فالاقتصاد الليبرالي مؤسس على تصور روماني للحقوق يجعل من الملكية حقا مطلقالا تحده حدود . فهو يقوم على الإيمان بالفرد إيمانا لا حد له و بأن مصالحهالخاصة تكفل – بصورة طبيعية – مصلحة المجتمع في مختلف الميادين ، وأنالدولة ترمي في وظيفتها إلى حماية الأشخاص والدفاع عن مصالحهم الخاصة ولا يحقلها أن تتعدى حدود هذه الغاية في نشاطها ، كما أنه لا بد أن تقر بالحريةالاقتصادية وما يتبعها من حريات سياسية وفكرية و شخصية ، فتفتح الأبواب وتهيأالميادين بحيث يجوز للفرد التملك ولاستهلاك والإنتاج بكل حرية ،وانتهاج أي طريق لكسب المال و مضاعفته على ضوء مصالحه الشخصية . و ذلك ما تلخصه الملكية الفردية لوسائل الإنتاج فللفرد
الحرية التامة في امتلاك الأراضي و المباني و الآلات و المصانع ووظيفة
القانون في المجتمع الرأسمالي هي حماية الملكية الخاصة و تمكين الفرد من
الاحتفاظ بها. و كذا المنافسة الحرة التي تضمن
النوعية و الكمية و الجودة بالإضافة.

التأكيد
على النظام الاشتراكي الذي بدوره عدا الى بناء قاعدة اقتصادية مادية مهمة،
فالصناعة الثقيلة أهم من الصناعة الخفيفة و التخطيط أهم من قانون العرض و
الطلب، و الأهم التنمية الاجتماعية في شكلها المادي ،
فالنظام الاشتراكي يسعى من خلال توطين الشروط المادية إلى تحقيقالعدالة الاجتماعية وحياة اقتصادية مزدهرة وهذا من خلال مبادئ و أسس أهمها : الملكية الجماعية لوسائل الإنتاج أو ما اصطلح علية بتأميم وسائل الإنتاج ،وكذلكالتخطيط المركزي و يعني التخطيط الاقتصادي الذي ترسمه الدولة وتحاول التوفيق بين حاجة المجتمعوالإنتاج في كميته وتوزيعه وتحديده لئلا يبتلي المجتمع بنفس الأمراض التيأصيب
بها المجتمع الرأسمالي فتحدد الأسعار و الإنتاج و توفق بينه و بين
الاستهلاك مثال ذلك تدخل الدولة الجزائرية في ضبط أسعار المواد الغذائية
واسعة الاستهلاك كالسكر و الزيت و الدقيق و الحليب وهذا حتى لا يحدث التضخم
و تكديس السلع و من أجل تحقيق
.

النقد:ن
البعد المادي للحياة الاقتصادية أمر ضروري ن لكن التركيز عليه يفرغ
الاقتصاد من محتواه الإنساني تماما، و يجعل الهدف منه تحقيق المنافع
المادية.كما أن هذا الأسلوب الاقتصادي خاصة الليبرالي لا يعترف
لا
بالأقوى؛ و لا يعترف بكرامة الانسان و لا بقيمته، بل ينظر إليه على أنه
آلة إنتاجية وجب استغلالها، و الانسان كائن القيم و الأخلاق قبل أن يكون
كائن المادة وبالنسبة الى الاشتراكية فهي تقوم
على نظرة مادية و تهمل القيم الأخلاقية بحجة أن التطور الاقتصادي محكوم بقوانين ضرورية لا تحتاج مثل هذه القيم..

التركيب:ن
التنظيم الاقتصادي لا بد أن يقوم على الأبعاد المختلفة للإنسان، فالبعد
المادي فيه المحافظة على الحياة و تحقيق للرقي و الازدهار، و البعد
الأخلاقي فيه صون للكرامة الإنسانية و تحقيق لإنسانية الانسان.

حل المشكلة:
نستنتج مما سبق ذكره أن كل تنظيم اقتصادي ينبغي أن يراعي الانسان بكل
أبعاده المادية و الأخلاقية و الفكرية، فالاقتصاد لا يحقق الغاية المرجوة
منه
لا ذا جمع بين الإنتاج من جهة و الأخلاق من جهة أخرى.



استعرض الموضوع السابقالرجوع الى أعلى الصفحةاستعرض الموضوع التالي
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى